لو كان لي أن اختار أفضل رجل عصامي مصري بنى نفسه بنفسه في العصر لحديث من الصفر حرفيا لقلت الحاج محمود العربي دون أدني تردد

 (!_!) 

- هذا الرجل لم يبنى فقط نفسه بنفسه، ولكن بنى معه أسرته وأسرة أخوته، وأهل قريته ابو رقبة، وآلاف من الأسر في مصر كلها، والأهم خلق نموذجا مصريا يستحق عشرات الكتب والأفلام.

 (!_!) 

- هذا الرجل الذي بنى واحدة من أكبر منظومات التجارة و الصناعة في العالم، انطلق من قرية أبو رقبة الصغيرة بمحافظة المنوفية، وكان في عمر أقل من عشر سنوات، دون أي مؤهل تعليمي، ولكن بأكبر قدر من الإرادة والصبر والإخلاص والذكاء الفطري، تعلم في منطقة الموسكي الشهيرة في ثلاثينات وأربعينيات القرن العشرين أصول التجارة من أعرق العائلات التجارية من يهود ومسيحي مسلمي مصر، فطبق عمليا، مقولة الدين لله والوطن والرزق للجميع ولمن يسعى ويجتهد.

 (!_!) 

- وبعد سنوات من التعلم والتطور والصبر تخللها بعضة سنوات في التجنيد قبيل حرب 148، وخلال فترة التجنيد راجع حساباته، وعندما عاد أنطلق مع صديق عمره في مغامرة العمل الخاص بشراكة مع أخريين من صعيد مصر في محل صغير لبيع الخردوات والأدوات المكتبية، وسرعان ما نجح المشروع بفضل سمعته وتفانيه في العمل، وسرعان ما انفضت الشراكة وفشل المشروع لنفس الأسباب



 (!_!) 

- لم يمضي أسبوع على هذا الفشل، حتى أعاد البناء من جديد، ولكن هذا المرة توسع في تجارته وحصل على محل اكبر، وكانت مغامرته الأكبر.

 (!_!) 


بلا كلل ولا ملل لم يقدم الإ العمل والسمعة الحسنة، فكان طبيعيا أن تتطور تجارته  في الأدوات المدرسية والخردوات، وبدأ في التوسع بعمليات تجميع منزلية بسيطة بمساعدة أطفال ونساء الأسرة، ساعات طويلة تعمل كل الأسرة من كبيرها لصغيرها بجودة واخلاص من بنس الشعر وحتى المنقلة والبرجل

 (!_!) 

-هل تريد دليل أخر على ذكاءه الخارق؟ رغم أنه لم يدرس التسويق بأي شكل، ولكن فطن أن الإعلانات التلفزيونية ضرورية لعمله، وكان هذا امر عجيب وقتها، خاصة أنه استعان بالمخرج الكبير فهمي عبد الحميد، اللي كان مكسر الدنيا في اعلانات رمضان، ليقوم بإخراج الإعلان الأول لتجارة العربي، ليصبح حديث الناس وقتها والأطفال خاصة، حد فاكر الإعلان؟ 

- هل أكتفى؟ لم ولن يكتفى من العمل والنجاح؟ فبدأ سعيه للحصول على حق توزيع منتجات شركة توشيا في مصر، وبعد صراع ومنافسة كبيرة، استطاع أن يحصل على التوكيل، هل أكتفى أبدا؟ طالب منه أن يساهم في جزء من تصنيع المراوح في مصر والكاست؟ هل أكتفى؟ حدثهم في وقت مبكر من شراكته معهم عن تصنيع التلفزيون بنسبة محلية تتصاعد حتى تصل الي 100%، اندهش اليابانيون، ورفضوا مرة واتنين وعشرة، وفي النهاية أمام اصراره رضخوا، هل أنت مجنون؟ هذه ليست مروحة؟ صبر عليهم، ثم لوح باسم منافس بديل في حالة استمرارهم في الرفض، قالوا اعطوا له فرصة حذرة، فكان له أول مصنع لصناعة الأجهزة الإليكترونية بنسبة تصنيع محلي حقيقية، وبمعدلات انتاج وجودة اقتربت ثم لاحقا تجاوزت المعايير اليابانية، حتى أن العمال المصريين أضافوا وعدلوا على اليابانيين، تخيلوا !!!

 (!_!) 

لعلكم لاحظتم انني قلت نسبة تصنيع محلي حقيقة، لأن وقتها كانت هناك شركات قطاع عام تحصل على دعم وتسهيلات حكومية وتخفيضات جمركية كبيرة وفي النهاية تقوم بتجميع مكونات فقط، وبالطبع كانت هناك حرب رسمية مع ومع فكرته !!

- عبقرية قصة نجاح محمود العربي وأخوته في كونها حدثت في مصر في 80 عاما الماضية، وفي كونها استطاعت أن تستمر، ويتصاعد نجاحها، حتى باتت أكبر مجموعة عربية متخصصة في صناعة الإليكترونيات، واكاد أقسم ان العربي لو كان في دول أوربية في هذا الوقت، لكانت مجموعته من أكبر المجموعات الصناعية في العالم

- قصة الحاج العربي مع الحكومات المتعاقبة في مصر وعلاقته بالسياسية، واجباره حرفيا على الدخول فيها، ثم خروجه منها لاحقا بذكاء محتاجة كتاب لوحدها، بداية من محاربته في تجارته وصناعته، من أعلى رأس في الدولة وحتى في زمن الإخوان الذي أصر على أن يبقى نفسه وتجارته وصناعته بعيدا عن السياسية وأهلها !


- هل تريد أن تعرف عن انسانيته، أسال الموظفين في المجموعة، أسال الفني الذي سيرض أن يحصل على بقشيش عندما يأتي ليقدم لك خدمة، أسال أهل قريته والقرى المجاورة، ومئات من الجمعيات الخيرية في كل مصر عن المساعدات التي تقدم منه، أسال عن أي نسبة من الأرباح توزعها هذا المجموعة عل عمل الخير.

-  أسال عن تربية أولاده، وأحفاده، أسال كيف عاقب أبناء بسبب كلمة أو معاملة غير لائقة مع العاملين معه، أسال عن اللقاءات العائلية، وعن الانتخابات العائلية، وعن حوكمة الإدارة في ظل التقاليد العائلية 


- ربنا يرحم الحاج محمود العربي، ويصبر كل أهله ومحبيه.

الحاج_محمود_العربي

محمود_العربي

منقول

انتظر آرائكم في التعليق خاصة  المصريين.