كنتُ أظن يوما ما ، ان اسهل طريقة اهرب بها من جراحاتي ،هي البحث عن يد تداويها ، و اسهل طريقة اتجاهل بها ضعفي هي البحث عن اشخاص أقوياء احتمي تحت ظلالهم ، و اسهل طريقة تجعلني لا أتأثر بعقد الماضي هي البحث عن من يفهم و يتحمل تلك الاشباح المضطربة التي تطفو على سطح شخصيتي احيانا و لا استطيع التحكم بها
(!_!)
لكن مع الوقت أدركت أن لا احد سوف يضمد جراحاتي ، و لا احد سوف يرحم ضعفي ، ولا احد سوف يوفر وقته و طاقته لفهم عقدي و يحررني منها …و تعلمتُ أن السند الوحيد الذي كنت طوال الوقت ابحث عنه ، كان دائمًا موجودًا بداخلي ، ذلك الأسد الثائر الذي يرفض الحاجة الى الناس ، و يمقت الانحناء ، و لا يقبل شفقة احد ، ولا يرضى الا بالقوة و العزة و الشموخ..
(!_!)
اكتشفته بعدما خُذلتُ كثيرا ،و بكيتُ كثيرا فإذا به ينبثق من رحم انكساراتي ، و يتكفل بقيادة شخصيتي…
وهكذا اصبحتُ اضمد جراحاتي بمهارة ، و اصبحت شخصيتي قوية اعتمد عليها بجدارة في كل المواقف ، و كل عقد الماضي اخذت الوقت الكافي لفهمها و التشافي من أغلب تابعاتها و تقبل ما لم استطع تجاوزه منها.
(!_!)
و اليوم يكفيني فخرًا ،أني وجدتُ القوة في اعماقي ، حتى استجمع كل تلك الشظايا العشوائية من روحي التي حطمتها عواصف الحياة القاسية ، وأبني بها شخصية قوية و فريدة لا تبحث بعد اليوم عمن يُصلحها أو يساعدها …بل عمن تشافى مثلها و قادر على مشاركة طاقتها الايجابية و وهجها المفعم بالحياة.


0 Comments