لطالما شعرتُ بالأمان خلف الحصون العالية التي بنيتها و تقوقعتُ داخلها لأحمي نفسي…. كل الصدمات التي تلقيتها في الماضي ، جعلتني أُغلق اي باب محتمل للعاطفة في روحي خشية ان تدخل عبره نفس سكاكين الخذلان التي مزقتني ….
سنين طويلة و انا أعيش داخل حصوني التي تُشعرني بالقوة و تجعلني اتحكم في كل تفاصيل حياتي دون الحاجة الى العاطفة…تعلمتُ باحترافية كيف اعيش بعقلي فقط ، لم اعترف لنفسي أو لأحد يوما ما بضعفي ، و حاولت جاهدا ألا أُظهر اي حاجة للحب و الاحاسيس في حياتي … فلم يكن لدي اي استعداد للنزيف…عشتُ هكذا حتى اقتنعتُ أني غير قابل للاختراق.
يوما ما ….دق قلبي دقات غير عادية …في رمشة عين انهارت حصوني ، و احسست أني انسان ضعيف عاري يرتجف خوفا و هلعا …في تلك اللحظة احسست بإعصار من العواطف يجتاحني …فقدتُ صوابي …فقدتُ السيطرة….تذكرتُ كل جراحاتي.. شعرتُ بعقلي يُحتضَر بكلمات اخيرة : لا يمكن أن اضعف مجددا …لا يمكن ان اتخلى عن حصوني ..سوف انزف مجددا و لن اتحمل ذلك
لم استطع تحمل كل تلك العواطف ، و هربت بحثا عن حصوني لأختبئ…ادرتُ ظهري للحب لأني لم اتحمل ان يُضعفني..
لم اكن على استعداد لإظهار جراحاتي التي لم اترك يوما لها المجال لِتُشفى ، و درف دموعي التي لم اترك لها المجال لتنهمر ، و سرد حكاياتي المؤلمة التي لم يسمعها احد…كل تلك الاشياء المرعبة التي احتفظتُ بها لنفسي و ظننتُ اني دفنتها ، و تخلصتُ منها الى الأبد…عادت الى السطح فور ما نبض قلبي…
و اخيرا ادركتُ اني انسان معقد من الماضي …لا أخشى الحب بقدر ما أخشى نفسي عندما تحب...اخشى صدقي اللامتناهي و نيتي الصافية و عطاءي العفوي في كل علاقاتي الانسانية…لهذا عندما يخذلني أحدهم، أُجْرَحُ بعمق و لا انسى بسهولة ، ولا افتح ابوابي بسهولة.
ربما الآن حان الوقت لأتحرر من عقدي ..لأظهر جانبي الضعيف الذي لم اتقبله يوما …
حان الوقت لإزالة كل تلك الحصون التي أُخفي خلفها جمال روحي الحساسة ، و اتقبل اني انسان يملك عقلا في غاية القوة و قلبا في غاية الصدق و العاطفة ..كلاهما يشكلان انسان كامل التوازن ، يترك قلبه يضعف احيانا ، و يثق أن نضج عقله و حكمته سيمنعان بقوة اي خذلان محتمل.


0 Comments