كان جميلا في البداية ، أن اراك تعطيني كل ذلك الحب و الاهتمام ، و الاحتواء ، رغم أني لم أشعر بحب تجاهك في بادئ الأمر ، لكن اهتمامك المبالغ فيه جعلني أُقَدِّرك و احترمك ، و غيرتك المرضية لم تكن علامة خطر بقدر ما كانت علامة حب عميق تجاهي و خوفٍ من فقداني….
لم ادرك ان اهتمامك الكبير بي لم يكن في الحقيقة حبا بقدر ما كان تعلقا بي ، لم تسألني يوما عن افكاري ، لم تُبحر يوما في أعماقي ، ولم تتقبل اختلافي عنك …و كأنك وفرت لي كل شيء في المقابل جعلت نفسك محور كوني ، و استنزفت كل طاقتي ، و جعلتَ مني آلة لا تعيش الا لإرضائك ، حتى افرغتني من كل شيء، و اصبحتُ مجرد صورة …قد تراها الناس جميلة، لكن لا روح داخلها…
لاعبتَ فِكري بمهارة ، عزلتني عن الناس و عن الحياة ، سجنتني في قفص جميل و استمتعتَ بمشاهدتي عاجزًا عن فعل اي شيء من دونك …
مرَّت سنوات ، رغم حلوها كان ايضا مرها حاضرا بقوة في أعماقي ، اصرارك الشديد على أن احتاجك ، ولا وجود لي إلا من خلالك ، و لا حياة لي إلا في سجنك …كل هذا جعلني اتساءل هل فعلا هذا حب ؟ أم تملك ؟ هل انا انسان بالنسبة اليك ؟ أم شيء تعلقتَ به و لم تتمكن من إفلاته ؟
حاولتَ بكل الطرق ان تكسر جناحي حتى لا أطير بعيدا عنك ، و انا سمحتُ لك بذلك لأن عقلي البسيط كان يظن آنذاك ان مسؤوليتك تجاهي لم تكن واجبا بل فضلا ، و من واجبي ان اعطيك في المقابل عمري و حبي اللامشروط ، بل و حتى ان اضحي بحريتي و احلامي و طموحاتي من اجلك.
لكن للأسف خنقتني حتى اوصلتني لمرحلة الانهيار و التمرد و العصيان ، ارهقتني حتى صرخ باطني من الضغط النفسي الذي تسببت به لي لسنوات عديدة….
و حتى عندما قررتُ الرحيل ، كان لابد ان تبكي كالأطفال ، وتحملني مسؤولية انهيارك ، تارة تهددني ، و تارة تترجاني…كل ما يهمك ما تشعر انت به …وليس ما أشعر به أنا…
انا انسان ولستُ شيئا تملكه ، او عصفورا يعجبك شكله فتسجنه …
آسف لكن حان الأوان لتكون لدي جناحاتي ، فأطير بها بحثا عن طموحاتي …
حان الأوان لأتحرر من تعلق سام كتم على انفاسي و حرمني من افكاري و خياراتي ، حان الوقت لأرتاح من ضغطي و صراعاتي ….فلم تترك لي أي اختيار …لو اخترتك ،سوف اكون قد قضيتُ على حياتي.
سوف اتذكر دائما كل جميل كان بيننا ، لن اكرهك ابدا ..لكني سئمتُ قيودك و ما عدتُ اريدها في حساباتي
عن


0 Comments